السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
508
الحاكمية في الإسلام
ودلالة هذا الحديث على حجية حكم الإمام عليه السّلام حول الهلال أمر لا ريب فيه ، ولكن هذا الحديث - كما أسلفنا - مخصوص بالإمام المعصوم ، وشموله للفقيه يرتبط بإثبات الولاية العامة له « 1 » . هذا مضافا إلى أنه خاص بالهلال ، ولا يشمل الموضوعات الأخرى - العامة ، والشخصية . اللّهم إلّا أن نستفيد من استعمال كلمة « الإمام » في الحديث المذكور بأن جميع الموضوعات التي يكون رأي الإمام فيها ضروريا بدليل حفظ النظام يكون لها نفس هذا الحكم ، يعني أنّ حكم الإمام فيها واجب التنفيذ والإجراء ولكنه على كل حال لا يشمل الموضوعات الشخصية إلّا مع القول بعدم الفصل . 2 - مرسلة رفاعة : فعن رفاعة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال دخلت على أبي العباس « 2 » بالحيرة « 3 » فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام عليّ بالمائدة فأكلت معه ، وأنا أعلم - واللّه - أنّه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما ، وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ، ولا يعبد اللّه » « 4 » .
--> ( 1 ) المستمسك 8 : 460 . ( 2 ) المراد به أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس ، المعاصر للإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وهو الذي جلب الإمام الصادق من المدينة إلى العراق ثم أعاده إلى المدينة . ( 3 ) الحيرة اسم مدينة تبعد عن الكوفة بثلاثة أميال ، ( مراصد الاطلاع 1 : 441 ) . ( 4 ) وسائل الشيعة 10 : 132 ، الباب 57 جواز الافطار للتقية ، الحديث 5 .